خلفية عن نظام التأمينات الاجتماعية

    أن تلك الحماية التأمينية للمشتغلين والعاملين في القطاع العام والمختلط قد ساعدت إلى حد ما على تحقيق بعض النجاحات على صعيد المؤسسات العامة والمختلطة في عقد الثمانينات حيث ظهرت تلك النجاحات من خلال نتائج الميزانيات السنوية لتلك الفترة الأمر الذي عكس رغبة شديدة لدى القطاع الخاص وأصحاب الأعمال بشكل عام بمطالبة الدولة بتوفير الحد المناسب من الضمانات والحماية للعاملين لدى منشآتهم وتزامن ذلك مع مطالبة اتحاد العمال فأصبحت تلك الرغبة في النفوس  وصلت أوجها .
    وعلى حد تعبير الزميل الأستاذ/ سلطان الحكيمي العدد الرابع من مجلة التأمينات  2004م لم تكن القيادة السياسية ممثلة بالأخ الرئيس على عبدالله صالح حينها بمعزل عن الاهتمام بهذه القضية الحيوية لصلتها بجماهير العمال ونتيجة ذلك جاء صدور القانون رقم16 لسنة 87م الصادر في 30\4\87م ليشكل بمثابة هدية من الرئيس / علي عبدالله صالح لجماهير العاملين في القطاع الخاص في بلادنا فكان قد استقبله المشتغلين في شركات ومؤسسات ومنشآت القطاع الخاص وأيضاً أصحاب الأعمال بارتياح كبير لا حدود له .

    .. كما كان قد صدر في ذات الوقت القانون رقم 17 لسنة 1987م والذي بدوره قضى بإنشاء المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية كجهة رسمية معنية ومختصة بتنفيذ نظام التأمينات الاجتماعية .
    .. وبناء على ما تقدم يمكن القول أن هذا القانون قد شكل المتمم لمنظومة التشريعات التأمينية على مستوى ما كان يسمى بنظام الجمهورية العربية اليمنية وهو بذلك قد مثل بعداً خاصاً لصلته بقطاعات العاملين في القطاع الخاص معززاً المزيد من الثقة بين العامل والدولة من جانب والعامل وصاحب العمل من جانب أخر محققاً قدراً كبيراً من الطمأنينة والاستقرار بين صفوف العمال نظراً لما وفره هذا القانون من ضمانات وحماية تأمينية للعاملين وأسرهم من بعد وفاتهم .
    وتعود نشأة نظام التأمينات الاجتماعية في بلادنا بانطلاقته الشاملة من خلال إصدار القانون رقم (16) لسنة 1987م المنفذ بواسطة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية التي تأسست بموجب القانون رقـم (17) لسنة 1987م حيث اشتمل ذلك القانون بوضوح على جملة من المبادئ الأساسية على مفهوم اللامركزية والديمقراطية الإدارية التأمينية ومبدأ المشاركة والشراكة وقد نصت مواد القانون على عملية الشراكة من خلال تمثيل اتحاد العمال واتحاد الغرف التجارية والصناعية لأصحاب الأعمال والجهات ذات العلاقة بالنشاط التأميني في عضوية مجلس إدارة المؤسسة كما تم الأخذ بمبدأ الاستقلالية  الإدارية والتنظيمية للمؤسسة وتضمن أيضاً القانون مبدأ التمويل والعديد من المبادئ الأساسية الأخرى ذات الصلة بنظام اللامركزية وقد ساهمت تلك المبادئ التي تضمنها نظام التأمينات الاجتماعية في بلادنا على تفاعل المعنيين وتعزيز ثقة المجتمع بهذا النظام وبدرجة طيبة .
    وبإعادة تحقيق وحدة الوطن المباركة وقيام نظام الجمهورية اليمنية قي 22 مايو عام 1990م كان توحيد النظام التأميني من بين الأولويات لدولة الوحدة حيث تركز اهتمامها على دمج أنظمة التأمينات والمعاشات  للشطرين باعتبارهما أحد أهم نظم الحماية الاجتماعية التي تقدم ضمانات لشريحة واسعة من المجتمع من العاملين في القطاع العام والخاص في حالة تحقيق مخاطر العجز والشيخوخة والوفاة ، حيث جرت عملية التوحيد على أساس تشريعي ومؤسسي وتم دمج القانون رقم(1) لسنة 1981م بشأن معاشات التقاعد ومكافآت نهاية الخدمة للعاملين بالجهاز الحكومي والقطاعين العام والمختلط بالقوانين النافذة في عدن في ذلك الحين فصدر القانون رقم 25 لسنة 1991م وكذلك القانون رقـــم (26) لسنة 1991م بتنظيم الحماية التأمينية للعاملين بالقطاع الخاص .
    وخلاصة القول فأن خصائص نظام التأمينات الاجتماعية والسمات المميزة لبنية وطبيعة أنظمة المعاشات في بلادنا تتلخص في الملامح التالية :-
  1. تتمحور هذه البرامج في تغطية فرعين من التأمينات الاجتماعية العجز والشيخوخة والوفاة بالنسبة للعاملين بالقطاع العام والخاص وإصابة العمل بالنسبة للعاملين بالقطاع العام ويجرى الآن الإعداد لتطبيق نظام تأمين إصابة العمل بالنسبة للعاملين في القطاع الخاص.
  2. من حيث نطاق التغطية يتميز النظام بشموليته لكافة العاملين بالقطاع العام وقد توسع بالنسبة للقطاع الخاص بالتغطية على العاملين في المنشآت التي يعمل بها خمسة عمال فأكثر.
  3. من التعديلات التي شملها القانون رقم 26 لسنة 1991م  خفض اشتراط الحصول على معاش الوفاة من مدة خمسة أعوام في القانون السابق رقم 16 لسنة 1987م إلى ثلاثة أعوام في القانون النافذ وبحد أدنى توفير اشتراكات عامين وشهرين أو ثلاثة اشهر  . باعتماد جبر كسر السنة (الشهر) إلى عام كامل إذا كان ذلك من شأنه استحقاق المعاش .
  4. تضمن القانون النافذ على نظام التأمين الاختياري وبعض التعديلات الأخرى وعلى محدوديتها فهي تحسب على أية حال جهود طيبة قياسياً بإمكانيات وقدرات وخبرات من قاموا بها.
  5. بالمقابل شهد الهيكل التنظيمي الإداري للمؤسسة توسعاً يلبى طبيعة التحولات ويستهدف في الأساس عملية التنمية والتطور الإداري .
  6. تم إنشاء المؤسسة بموجب القرار الجمهوري رقم (17) لسنة 1987م لتتولى تطبيق نظام التأمينات الاجتماعية على العاملين في القطاع الخاص .
  7. تطبيق قانون التأمينات على العاملين لحسابهم وذوي المهن الحرة وأصحاب الأعمال حيث كانت هذه الفئات مستثناة من الاستفادة من نظام التأمينات الاجتماعية .
  8. تطبيق قانون التأمينات على المنشآت التي تستخدم عاملاً واحداً فأكثر حيث كانت المؤسسة من قبل تقوم بالتأمين على المنشآت التي تستخدم خمسة عمال فأكثر في حين العمال الذين يعملون في المنشآت الصغيرة لا يتمتعون بمزايا التأمينات مما يعرض أسرهم للفقر في حالة عجزهم أو وفاتهم أو بلوغهم سن الشيخوخة وبالتالي فتطبيق التأمين على المنشآت التي تستخدم عاملاً واحداً فأكثر يعتبر وسيلة من أهم وسائل مكافحة الفقر.

تعمل المؤسسة على تحسين مستوى الخدمات التأمينية المقدمة للمؤمن عليهم من خلال تسهيل الإجراءات وسرعة تقديم الخدمات من خلال جملة من الأنشطة قامت بتنفيذها وتتلخص بالتالي:-

  1. تطوير آلية العمل بإدخال النظام الآلي في معظم أعمالها الأمر الذي سيؤدي إلى سرعة تقديم الخدمات وبصورة أفضل .
  2. تدريب الموظفين لتحسين الكفاءة الإنتاجية وتطوير المهارات وهو ما سينعكس تأثيره في سرعة تقديم الخدمات التأمينية للمؤمن عليهم وأسرهم من بعدهم .

الاختصاصات التي تمارسها المؤسسة:

    1. القيام بجميع الأعمال والتصرفات القانونية التي من شأنها تحقيق أغراضها .
    2. إبرام العقود والاتفاقيات بحسب ما تراه مناسباً.
    3. رعاية حقوق المؤمن عليهم طبقاً لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية .
    4. استثمار أموال المؤسسة عن طريق الاكتتاب أو شراء الأسهم في الشركات والقيام بمفردها أو مع الرأس المال الوطني أو الأجنبي في تأسيس الشركات والبت في إجراء المناقصات والعروض والمساهمات الخاصة بهذه المشاريع.
    5. تملك أو شراء أو بيع الأراضي والعقارات وتشييد المباني وإقامة المنشآت عليها وفقاً لاحتياجاتها وتحقيق أغراضها .
    6. تحديد الاشتراكات والمبالغ الأخرى المستحقة على أصحاب الأعمال الخاضعين لأحكام القانون واتخاذ الإجراءات التي تكفل تحصيل تلك الأموال .
    7. تأدية الخدمة التأمينية من حيث تحديد وصرف المعاشات والتعويضات للمؤمن عليهم والمستحقين عنهم وكذلك اتخاذ الإجراءات المتعلقة بالرعاية الطبية عند تطبيق تأمين إصابة العمل على المؤمن عليهم .
    8. اقتراح التعديلات الهادفة إلى تطوير تشريعات التأمينات في إطار نشاطها
    9. إجراء الدراسات والبحوث بغرض توسيع مظلة التأمينات الاجتماعية وبصورة متدرجة .
    10. التفتيش على المنشآت وأصحاب العمل الذين يشملهم قانون التأمينات وذلك لحصر المتخلفين منهم والتأكد من صحة البيانات من خلال الاطلاع على السجلات والمستندات اللازمة لتنفيذ أحكام القانون .

المنافع التأمينية التي تؤديها المؤسسة :-
تؤدي المؤسسة المنافع التي يقرها القانون للمؤمن عليهم المشتركين في التأمينات الاجتماعية وللمستحقين من بعدهم بحسب مدد اشتراكهم في فروع التأمينات الاجتماعية وكما يلي :-

  1. معاش الشيخوخة .
  2. معاش الوفاة الطبيعية .
  3. معاش العجز الصحي غير المهني  الكلى المستديم .
  4. معاش المسجون .
  5. معاش أو إعانة في حالة المفقود.
  6. إعانة ومصاريف الدفن .
  7. منح الزواج.
  8. تعويضات الدفعة الواحدة لمن لا يستوفى شروط استحقاق معاش الشيخوخة أو العجز أو الوفاة.

ونظير ذلك فإن الاشتراكات التأمينية الشهرية التي حددها القانون وفقاً للتالي:

  1. نسبة 9% حصة صاحب العمل ويؤديها للمؤسسة شهرياً.
  2. نسبة (6%) حصة المؤمن عليهم والتي تستقطع من أجورهم شهرياً وتؤدى للمؤسسة شهرياً.

المصادر المالية:

تتكون المصادر المالية للمؤسسة من الموارد التالية :-

  1. الاشتراكات الشهرية التي يؤديها أصحاب الأعمال للمؤسسة وتلك التي تستقطع من أجور المؤمن عليهم طبقاً لأحكام القانون .
  2. المبالغ الإضافية وغرامات التأخير التي تستحق للمؤسسة طبقاً لأحكام القانون .
  3. المبالغ التي تخصصها الدولة للمؤسسة .
  4. المبالغ التي يؤديها المؤمن عليه للمؤسسة نظير مكافأة نهاية الخدمة المحسوبة طبقاً لأحكام القانون وذلك عن مدة الخدمة السابقة على الاشتراك بالمؤسسة .
  5. الموارد الأخرى الناتجة عن نشاط المؤسسة .
  6. الهبات والإعانات والتبرعات التي يقترح مجلس إدارة المؤسسة قبولها.
  7. ريع استثمارات أموال المؤسسة .

النظام المالي  والمحاسبي ..
كان النظام المحاسبي والمالي قد حظي بقدر نسبياً من الاهتمام منذ اللحظة الأولى لنشأة المؤسسة وهو ما يتفق مع خصوصية طبيعة النشاط التأميني لذلك فقد جاء النظام المالي والمحاسبي للمؤسسة مصمماً من قبل الخبراء والاختصاصيين الدوليين والمحليين وفقا لأسس نظام المحاسبة التجارية الحديثة المتطورة ممزوجاً بالنظام المالي والمحاسبي الموحد في بلادنا وهو ما جعله نظام يتميز بالضبطية والدقة المتناهية .
حيث اعتبر القانون رقم 17 لسنة 1987م أن السنة المالية للمؤسسة تبدأ من أول يناير وتنتهي فـي 31 ديسمبر من كل عام ميلادي .

.. أما فيما يتصل بالميزانية السنوية للمؤسسة فقد أكد القانون ذاته بأن للمؤسسة ميزانية سنوية على غرار الميزانيات التجارية على أن يقوم بتدقيق حسابات المؤسسة سنوياً محاسب قانوني أو أكثر يصدر بتعينه وتحديد مكافآته قرار من مجلس إدارة المؤسسة ويخضع تعيينه وخطة عمله لإشراف وتوجيه الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة طبقاً لصلاحيات الجهاز المنصوص عليها في القوانين النافذة.

.. في الوقت الذي أكد القانون على فحص المركز المالي للمؤسسة مرة واحدة على الأقل كل خمس سنوات بمعرفة خبير اكتواري أو أكثر يعينهم ويحدد مكافأتهم مجلس الإدارة بحيث يكون الفحص الأول للمركز المالي للمؤسسة بعد انقضاء ثلاثة أعوام من تاريخ العمل بالقانون .

.. كما يتضمن فحص المركز المالي للمؤسسة تقدير قيمة الالتزامات القائمة فإذا تبين وجود عجز وجب أن يوضح الخبير الاكتواري أسباب العجز والوسائل الكفيلة لتلافيه وعلى أن تقوم الحكومة بتسديدة . ويعتبر ما تدفعه الحكومة على هذا الوجه ديناً على المؤسسة تلتزم بتسديده من أي فائض يتوافر لديها في السنوات المقبلة .


جميع الحقوق محفوظة
لـ المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية -  2007-2011م
تصميم وبرمجة :نزار الديلمي